الشيخ باقر شريف القرشي

289

حياة الإمام الحسين ( ع )

مدى صرامته وشدته ، فقد أسلم جبلة وأسلم من كان معه ، وفرح المسلمون بذلك ، وحضر جبلة الموسم ، وبينما يطوف حول البيت إذ وطأ ازاره رجل من فزارة فحله فانف جبلة وسارع إلى الفزاري فلطمه ، فبلغ ذلك عمر فاستدعى الفزاري ، وأمر جبلة أن يقيده من نفسه أو يرضيه ، وضيق عليه في ذلك غاية التضييق ، فارتد جبلة وخرج عن الاسلام وولى إلى هرقل فاحتفى به وأضفى عليه النعم ، إلا أن جبلة كان يبكي أمر البكاء على ما فاته من شرف الاسلام وقد اعرب عن حزنه وأساه بقوله : تنصرت الاشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قال لي عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر وقد أراد عمر أن يقوده بأول بادرة تبدو منه ببرة « 1 » محاولا بذلك اذلاله ويحدثنا ابن أبي الحديد عن شدة عمر مع أهله فيقول : كان إذا غضب على واحد منهم لا يسكن غضبه حتى يعض على يده عضا شديدا فيدميها « 2 » . وعرض عثمان إلى شدة عمر حينما نقم عليه المسلمون ، واشتدوا في معارضته فأخذ يذكرهم بغلظته وقسوته لعلهم ينتهون عنه فائلا :

--> ( 1 ) البرة : حلقة من صفر توضع في أنف الجمل الشرود فيربق بها جبل يقاد به . ( 2 ) شرح النهج 6 / 342 .